السيد محمد الصدر

157

منة المنان في الدفاع عن القرآن

وأُمورٍ فاسدةٍ ، فيكون ذلك إلهاماً بالخلقة ، وليس إلهاماً فعليّاً ، إلّا أنَّ يراد إلفات النفس إلى ما أُركز فيها . فتكون من هذه الجهة شبيهة بنظريّة المثل المنسوبة إلى أفلاطون « 1 » . وبغضّ النظر عن ذلك يبقى في قوله : فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا عدّة أُطروحاتٍ : الأُولى : ما ذكرناه من الروح العليا المركوز فيها كلّ شيء ، والإلهام هنا بمعنى التلقّي . الثانية : ما ذكرناه من الالتفات إلى ذلك المركوز بحسب النظام الكوني . الثالثة : العقل العملي ، كما ذكره في ( الميزان ) « 2 » ، الذي يعرف به الصالح من الطالح والذي يأمر وينهى بما ينبغي أو لا ينبغي فعله ، وهذا العقل مركوزٌ في النفس بإقرار الفلاسفة والمناطقة « 3 » ، فيراد إلهام ذلك . الرابعة : الضمير الذي يؤنّب على الذنب ويمدح على الخيرات . الخامسة : الشريعة الظاهريّة ، ويراد بالإلهام التعليم أو إلهام الاختيار . السادسة : الشريعة من حيث كونها نازلةً على الأنبياء وواصلةً إلى الأئمّة ( عليهم السلام ) ، مع الحفاظ على معنى الإلهام ، وهو خاصٌّ بهم ، ويشمل التكاليف الخاصّة بهم أو يكون أمراً آخر .

--> ( 1 ) أُنظر : رسائل الشجرة الإلهيّة في علوم الحقائق الربّانيّة 426 : 3 ، الفنّ الثاني ، الفصل العاشر ، الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة 46 : 2 ، السفر الأوّل ، المرحلة الرابعة ، الفصل 9 ، وغيرهما . ( 2 ) أُنظر : ا لميزان في تفسير القرآن 298 : 20 ، تفسير سورة الشمس . ( 3 ) راجع ما أفاده الملّا هادي السبزواري في المنظومة وشرحها 163 : 5 - 179 ، غررٌ في العقل النظري والعقل العملي ، وغيره .